تقرير بحث النائيني للكاظمي

77

فوائد الأصول

تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة والفاسدة . ثم إنه قد استدل لكل من القول بالصحيح والأعم بما لا يخلو عن مناقشة ، ولا يهمنا التعرض لها ، انما المهم بيان ما قيل في الثمرة بين القولين ، وقد ذكر لذلك ثمرتان : الأولى : صحة التمسك بالاطلاقات بناء على الأعم ، وعدم صحته بناء على الصحيح . الثانية : عدم جريان البراءة عند الشك في الاجزاء والشرائط بناء على الصحيح ، وجريانها بناء على الأعم . وتوضيح ذلك : هو انه لا ينبغي الاشكال في عدم جواز التمسك بالاطلاقات الواردة في الكتاب والسنة : من قوله تعالى أقيموا الصلاة ، واتوا الزكاة ، ولله على الناس حج البيت ، إلى غير ذلك ، الا بعد معرفة الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والعلم بما هو المصطلح عليه شرعا من هذه الألفاظ ، بداهة ان هذه الماهيات من المخترعات الشرعية ، وليس في العرف منها عين ولا اثر ، فلو خلينا وأنفسنا لم نفهم من قوله - أقيموا الصلاة - شيئا ، فلا يمكن أن تكون مثل هذه الاطلاقات واردة في مقام البيان . نعم بعد معرفة ما هو المصطلح الشرعي من هذه الألفاظ والعلم بعدة من الاجزاء والشرائط بدليل منفصل ، تظهر الثمرة حينئذ بين الأعمي والصحيحي ، إذ بعد معرفة عدة من الاجزاء بحيث يصدق عليها المسمى ، ويطلق عليها في عرف المتشرعة - الذي هو مرآت للمراد الشرعي - انها صلاة أو حج ، فبناء على الأعم يتمسك بالاطلاق في نفى اعتبار ما شك في جزئيته أو شرطيته ، الا إذا شك في مدخلية المشكوك في المسمى ، وهذا في الحقيقة ليس تمسكا باطلاق أقيموا الصلاة ، بل هو تمسك باطلاق ما دل على اعتبار تلك الأجزاء والشرائط كما لا يخفى . والحاصل : انه بناء على الأعم يمكن التمسك باطلاق قوله : ( 1 ) انما صلاتنا هذه ذكر ودعاء وركوع وسجود ، ليس فيها شئ من كلام الآدميين - على نفى جزئية شئ لو فرض انه وارد في مقام البيان للمسمى بالصلاة ، واما لو كان واردا في مقام

--> ( 1 ) راجع المستدرك المجلد الأول كتاب الصلاة . الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة الحديث 9 ، ص 995